السيد محمد الصدر

389

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قليلٌ عن الله ، ولكن اللعنة الشديدة فيها بُعدٌ كثيرٌ عن الله ، فأهمّيّتها تأتي من شدّتها . وكذلك الحال في قوله تعالى عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ « 1 » ؛ فإنَّه نسب العذاب إليه لشدّته وقسوته . وأمّا من ناحية إبليس فإنَّ أيّ مخلوقٍ وإنسان يُلعن بهذا المستوى من اللعنة الشديدة فلن يكون على مستوىً من الكمال بحيث يدرك لذّة النسبة إلى الله سبحانه وتعالى ، ولو كان على هذا المستوى من الكمال ، لما كان مستحقّاً للعنة ، ولكان مظلوماً بتلك اللعنة ، مع العلم أنَّ الله تعالى لا يظلم أحداً حتّى إبليس وهذا ما ثبت بنصّ القرآن والبرهان . إذن فاللعنة مستحقّةٌ ، ومستحقّ اللعنة الشديدة مستحقٌّ للطرد والحرمان ، ولا يمكن أن يكون على هذا المستوى من اللذّة بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى . وفي الرواية أنَّ الإنسان حينما يحتضر يكشف له عن مقامه في الجنّة ، فما يكون أطيب له وأحسن له وأشدّ همةّ له من أن يلتحق بمقامه في الجنّة ، فلا يموت مكرهاً أو حزناً ، وإنَّما يكون سعيداً ، فيأتيه نداءٌ من قبل ربّ العزّة فيقول له : ( يا أيّتها النفس المطمئنّة إلى محمّدٍ وأهل بيته ، ارجعي إلى ربّك ، راضيةً بالولاية ، مرضيّةً بالثواب ، فادخلي في عبادي ، يعني : محمّداً وأهل بيته ، وادخلي جنّتي . فما من شيء أحبّ إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي ) « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 156 . ( 2 ) الكافي 127 : 3 - 128 ، كتاب الجنائز ، أنّ المؤمن لا يُكره على قبض روحه ، الحديث 2 ، الأصفى في تفسير القرآن 1442 : 2 ، تفسير سورة الفجر ، البرهان في تفسير القرآن 657 : 5 ، تفسير سورة الفجر ، تفسير نور الثقلين 577 : 5 ، تفسير سورة الفجر ، تفسير الصافي 328 : 5 ، تفسير سورة الفجر ، والميزان في تفسير القرآن 288 : 20 ، تفسير سورة الفجر .